(أَلَّا تَسْجُدَ) «لا» في (أَلَّا تَسْجُدَ) صلة بدليل قوله: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) . ومثلها (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) بمعنى ليعلم:
«فإن قلت» : ما فائدة زيادتها؟
قلت: توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه كأنه قيل: ليتحقق علم أهل الكتاب. وما منعك أن تحقق السجود وتلزمه نفسك؟ إِذْ أَمَرْتُكَ لان أمري لك بالسجود أوجبه عليك إيجابًا وأحتمه عليك حتما لا بدّ لك منه
«فإن قلت» : لم سأله عن المانع من السجود، وقد علم ما منعه؟
قلت: للتوبيخ، ولإظهار معاندته وكفره وكبره وافتخاره بأصله وازدرائه بأصل آدم، وأنه خالف أمر ربه معتقدًا أنه غير واجب عليه، لما رأى أنّ سجود الفاضل للمفضول خارج من الصواب.
«فإن قلت» : كيف يكون قوله (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ) جوابًا لـ (ما منعك) وإنما الجواب أن يقول: منعني كذا؟
قلت: قد استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم، وبعلة فضله عليه، وهو أنّ أصله من نار وأصل آدم من طين، فعلم منه الجواب وزيادة عليه، وهي إنكار للأمر واستبعاد أن يكون مثله مأمورًا بالسجود لمثله، كأنه يقول: من كان على هذه الصفة كان مستبعدًا أن يؤمر بما أُمر به.