«فإن قلت» : قوله (لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ)
بيان وتقرير لبروزهم، والله تعالى لا يخفى عليه منهم شيء برزوا أو لم يبرزوا، فما معناه؟
قلت: معناه أنهم كانوا يتوهمون في الدنيا إذا استتروا بالحيطان والحجب: أنّ الله لا يراهم ويخفى عليه أعمالهم، فهم اليوم صائرون من البروز والانكشاف إلى حال لا يتوهمون فيها مثل ما كانوا يتوهمونه.
قال الله تعالى: (ولكن ظننتم أنّ الله لا يعلم كثيرا مما تعملون)
وقال تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ)
وذلك لعلمهم أنّ الناس يبصرونهم، وظنهم أن الله لا يبصرهم، وهو معنى قوله (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) .