«فإن قلت» : هل للوصف الذي وصف به المقسم به وجه اختصاص بهذا المعنى؟
قلت: نعم وذلك أن قيام الساعة من مشاهير الغيوب، وأدخلها في الخفية، وأوّلها مسارعة إلى القلب: إذا قيل عالم الغيب، فحين أقسم باسمه على إثبات قيام الساعة، وأنه كائن لا محالة، ثم وصف بما يرجع إلى علم الغيب، وأنه لا يفوت علمه شيء من الخفيات، واندرج تحته إحاطته بوقت قيام الساعة، فجاء ما تطلبه من وجه الاختصاص مجيئا واضحا.
«فإن قلت» : الناس قد أنكروا إتيان الساعة وجحدوه، فهب أنه حلف لهم بأغلظ الأيمان وأقسم عليهم جهد القسم، فيمين من هو في معتقدهم مفتر على الله كذبا كيف تكون مصححة لما أنكروه؟
قلت: هذا لو اقتصر على اليمين ولم يتبعها الحجة القاطعة والبينة الساطعة وهي قوله (لِيَجْزِيَ) فقد وضع الله في العقول وركب في
الغرائز وجوب الجزاء «1» ، وأن المحسن لا بدّ له من ثواب، والمسيء لا بد له من عقاب.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وركب في الغرائز وجوب الجزاء» هذا مقتضى الحكمة وإن لم يجب على الله تعالى شيء عند أهل السنة، فتدبر.