فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1739

«فإن قلت» : ما فائدة قوله (في حجوركم) «1» ؟

قلت: فائدته التعليل للتحريم، وأنهن لاحتضانكم لهن أو لكونهن بصدد احتضانكم، وفي حكم التقلب في حجوركم إذا دخلتم بأمّهاتهن، وتمكن بدخولكم حكم الزواج وثبتت الخلطة والألفة، وجعل اللَّه بينكم المودة والرحمة، وكانت الحال خليقة بأن تجروا

أولادهن مجرى أولادكم، كأنكم في العقد على بناتهن عاقدون على بناتكم. وعن على رضى اللَّه عنه: أنه شرط ذلك في التحريم. وبه أخذ داود.

«فإن قلت» : ما معنى (دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) ؟

قلت: هي كناية عن الجماع، كقولهم: بنى عليها وضرب عليها الحجاب يعني أدخلتموهن الستر. والباء للتعدية واللمس. ونحوه يقوم مقام الدخول عند أبي حنيفة. وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه خلا بجارية فجردها، فاستوهبها ابن له فقال: إنها لا تحلّ لك. وعن مسروق أنه أمر أن تباع جاريته بعد موته وقال: أما إني لم أصب منها إلا ما يحرمها على ولدي من اللمس والنظر.

وعن الحسن في الرجل يملك الأمة فيغمزها لشهوة أو يقبلها أو يكشفها: أنها لا تحل لولده بحال.

وعن عطاء وحماد بن أبي سليمان: إذا نظر إلى فرج امرأة فلا ينكح أمّها ولا ابنتها.

وعن الأوزاعى: إذا دخل بالأم فعرّاها ولمسها بيده وأغلق الباب وأرخى الستر، فلا يحلّ له نكاح ابنتها.

وعن ابن عباس وطاوس وعمرو بن دينار: أن التحريم لا يقع إلا بالجماع وحده.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عاد كلامه. قال: ««فإن قلت» ما فائدة قوله في حجوركم ... الخ»

قال أحمد: وهذا مما قدمته من تخصيص أعلى صور المنهي عنه بالمنهي، فإن النهي عن نكاح الربيبة المدخول بأمها عام في جميع الصور، سواء كانت في حجر الزوج أو بائنة عنه في البلاد القاصية، ولكن نكاحه لها وهي في حجره أقبح الصور والطبع عنها أنفر، فخصت بالنهي لتساعد الجبلة على الانقياد لأحكام الملة، ثم يكون ذلك تدريبا وتدريجا إلى استقباح المحرم في جمع صوره، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت