«فإن قلت» : لم عدّى فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى، وإلى المؤمنين باللام؟
قلت: لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به، فعدّى بالباء وقصد السماع من المؤمنين، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدّقه، لكونهم صادقين عنده، فعدّى باللام ألا ترى إلى قوله (وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ) ما أنبأه «1» عن الباء. ونحوه: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) ، (أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) ، (آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ) .
«فإن قلت» : ما وجه قراءة ابن أبي عبلة: (ورحمةً) بالنصب؟
قلت: هي علة معللها محذوف تقديره: ورحمة لكم يأذن لكم، فحذف لأنّ قوله (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) يدل عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «ما أنباه عن الباء ونحوه» أي: ما أبعده.