«فإن قلت» : ما وجه قوله (ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها) وما يعطيه من معنى التراخي؟
قلت: هما آيتان «2» من جملة الآيات التي عدّدها دالا على وحدانيته وقدرته: تشعيب هذا الخلق الفائت
للحصر من نفس آدم، وخلق حواء من قصيراه، إلا أن إحداهما جعلها الله عادة مستمرّة، والأخرى لم تجربها العادة، ولم تخلق أنثى غير حواء من قصيرى رجل، فكانت أدخل في كونها آية، وأجلب لعجب السامع، فعطفها بـ (ثم) على الآية الأولى، للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزية، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية، فهو من التراخي في الحال والمنزلة، لا من التراخي في الوجود.
وقيل: (ثم) متعلق بمعنى واحدة، كأنه قيل: خلقكم من نفس وحدت، ثم شفعها الله بزوج.
وقيل: أخرج ذرية آدم من ظهره كالذر، ثم خلق بعد ذلك حواء.