فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1739

«فإن قلت» : فهلا قيل: خلائف، أو خلفاء؟

قلت: أريد بالخليفة آدم، واستغنى بذكره عن ذكر بنيه كا استغنى بذكر أبي القبيلة في قولك:

مضر وهاشم. أو أريد من يخلفكم، أو خلفا يخلفكم فوحد لذلك. وقرئ: خليقة بالقاف ويجوز أن يريد: خليفة منى، لأنّ آدم كان خليفة اللَّه في أرضه وكذلك كل نبيّ (إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ) .

«فإن قلت» : لأي غرض أخبرهم بذلك؟

قلت: ليسألوا ذلك السؤال ويجابوا بما أجيبوا به فيعرفوا حكمته في استخلافهم قبل كونهم، صيانة لهم عن اعتراض الشبهة في وقت استخلافهم. وقيل ليعلم عباده المشاورة في أمورهم قبل أن يقدموا عليها، وعرضها على ثقاتهم ونصحائهم، وإن كان هو بعلمه وحكمته البالغة غنيا عن المشاورة أَتَجْعَلُ فِيها تعجب من أن يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية وهو الحكيم الذي لا يفعل إلا الخير «1» ولا يريد إلا الخير.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «وهو الحكيم الذي لا يفعل إلا الخير» هذا وما بعده عند المعتزلة. وأما عند أهل السنة فهو تعالى يفعل الخير والشر ويريدهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت