«فإن قلت» : ما توعدون هو المستبعد، ومن حقه أن يرتفع بهيهات، كما ارتفع في قوله:
فهيهات هيهات العقيق وأهله «1»
فما هذه اللام؟
قلت قال الزجاج في تفسيره: البعد لما توعدون، أو بعد لما توعدون فيمن نوّن، فنزله منزلة المصدر. وفيه وجه آخر: وهو أن يكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في (هَيْتَ لَكَ) لبيان المهيت به.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله
لجرير، يتحسر على بعد خليله. وهيهات: اسم فعل بمعنى «بعد» وفتح تائه: لغة الحجاز. وكسرها: لغة تميم.
وضمها: لغة بعضهم. وكرره للتوكيد وزيادة التحزن. والعقيق: الوادي الذي شقه السيل، وهو هنا واد بظاهر المدينة المشرفة. مرفوع على الفاعلية بالأول، والثاني لا فاعل له. وأجاز أبو على الفارسي أنه من باب التنازع، فهو مرفوع بأحدهما، وضميره مستتر في الآخر، فهو توكيد مفرد على الأول، وجملة على الثاني. وأجاز ابن مالك أنه فاعل لهما لاتحادهما لفظا ومعنى. وانظر كيف ذكر أولا مكان الأحبة، ثم ذكر من فيه على العموم، ثم ذكر خله على الخصوص، وتدرج في ذلك حتى توصل إلى ذكر الوصال، وهو مقصوده الذاتي، فلله در العرب ما ألطفها صنيعا، وأدقها عبارة، والخل- بالكسر-: الخليل، كالحب بمعنى الحبيب. ويروى: العقيق وأهله.