فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1739

«فإن قلت» : أي فائدة في قوله (فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ) وقوله (كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ) مغن عنه كما أغنى قوله (كَالَّذِي خاضُوا) عن أن يقال: وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا؟

قلت: فائدته أن يذم الأوّلين بالاستمتاع بما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها، والتهائهم بشهواتهم الفانية عن النظر في العاقبة وطلب الفلاح في الآخرة، وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الرضى به، ثم يشبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم، كما تريد أن تنبه بعض الظلمة على سماجة فعله فتقول: أنت مثل فرعون، كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف وأنت تفعل مثل فعله. وأما (وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا) فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن باستناده إليه عن تلك التقدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت