«فإن قلت» : ما الفرق بين قولك: أتمدني بمال وأنا أغنى منك، وبين أن تقوله بالفاء؟
قلت: إذا قلته بالواو، فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في الغنى واليسار، وهو مع ذلك يمدني بالمال.
وإذا قلته بالفاء، فقد جعلته مخاطبي عالما بزيادتي عليه في الغنى واليسار، وهو مع ذلك يمدني بالمال. وإذا قلته بالفاء، فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده، كأني أقول له: أنكر عليك ما فعلت، فإني غني عنه. وعليه ورد قوله (فَما آتانِيَ اللَّهُ) .
«فإن قلت» : فما وجه الإضراب؟
قلت: لما أنكر عليهم الإمداد وعلل إنكاره، أضرب عن ذلك إلى بيان السبب الذي حملهم عليه: وهو أنهم لا يعرفون سبب رضا ولا فرح، إلا أن يُهدَى إليهم حظ من الدنيا التي لا يعلمون غيرها.
ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى [[المهدِي] ]، ويكون المعنى: بل أنتم بهديتكم هذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك، بأنكم قدرتم على إهداء مثلها.
ويحتمل أن يكون عبارة عن الردّ، كأنه قال: بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها.