«فإن قلت» : (إِذًا) جواب وجزاء معا، والكلام وقع جوابا لفرعون، فكيف وقع جزاء؟
قلت: قول فرعون: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت، فقال له موسى: نعم فعلتها مجازيا لك، تسليما لقوله، لأنّ نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء.
«فإن قلت» : لم جمع الضمير في (منكم) و (خفتكم) ؟ مع إفراده في تمنها وعبدت؟
قلت: الخوف والفرار لم يكونا منه وحده، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله، بدليل قوله (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ) وأما الامتنان فمنه وحده، وكذلك التعبيد.
«فإن قلت» : (تِلْكَ) إشارة إلى ماذا، و (أَنْ عَبَّدْتَ) ما محلها من الإعراب؟
قلت: تلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة، لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها. ومحل أَنْ عَبَّدْتَ الرفع عطف بيان لتلك، ونظيره قوله تعالى (وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ)
والمعنى: تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنها علي.
وقال الزجاج: ويجوز أن يكون أَنْ في موضع نصب، المعنى: إنما صارت نعمة عليّ لأن عبدت بني إسرائيل، أي: لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم.