«فإن قلت» : فإن كان المارّ كافرًا فكيف يسوغ أن يكلمه اللَّه «1» ؟
قلت: كان الكلام بعد البعث ولم يكن إذ ذاك كافرًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) . (عاد كلامه) قال: ««فإن قلت» إذا كان المار كافرًا ... الخ»
قال أحمد: وهذا سؤال عجيب، والجواب عنه أعجب منه، ومن سلم لهذا السائل أن اللَّه تعالى لا يسوغ أن يكلم الكافر؟ وهل هذا إلا خطب بلا أصل؟
أليس أن إبليس رأس الكفر ومعدنه ومع هذا قال اللَّه تعالى: (فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ... ) إلى آخر الآية ويقول تعالى للكفار وهم بين أطباقها يعذبون (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) ولأن هذا الأمر متيقن وقوعه فضلا عن جوازه أول العلماء قوله تعالى: (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) بمعنى ولا يكلمهم بما يسرهم وينفعهم. هذا وجه تعجبي من السؤال. وأما الجواب فقد أسلفت آنفا رده بأن إيمان هذا المار على القول بأنه كان كافرًا إنما حصل في آخر القصة بعد أن تبينت له الآيات.
وأما كلام اللَّه تعالى فمن أول القصة؟
قلت: الزمخشري كفانا مؤنة هذا الفضل سؤالا وجوابًا واللَّه المستعان.