فهرس الكتاب

الصفحة 1555 من 1739

«فإن قلت» : هذا الكلام كيف وقع في أثناء وصية لقمان؟

قلت: هو كلام اعترض به على سبيل الاستطراد، تأكيدا لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك.

«فإن قلت» : فقوله (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) كيف اعترض به بين المفسِّر والمفسَّر؟

قلت: لما وصى بالوالدين: ذكر ما تكابده الأمّ وتعانيه من المشاق والمتاعب في حمله وفصاله هذه المدّة المتطاولة، إيجابا للتوصية بالوالدة خصوصا «1» . وتذكيرا بحقها العظيم مفردا، ومن ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: من أبر؟ «أمّك ثم أمّك ثم أمّك» ثم قال بعد ذلك «ثم أباك» «2» . وعن بعض العرب أنه حمل أمه إلى الحج على ظهره وهو يقول في حدائه بنفسه:

أحمل أمّى وهي الحمّاله ... ترضعنى الدرّة والعلالة

ولا يجازى والد فعاله «3»

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «فيه تخصيص حق الأم، وهو مطابق لبدايته، فذكرها في وجوب البر في الحديث المأثور»

قال أحمد: وهذا من قبيل ما يقوله الفقهاء: إن اللأم من عمل الولد قبل الحلم جله، وهو مما يفيد تأكيد حقها، والله أعلم.

(2) أخرجه أبو داود والترمذي من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال «قلت يا رسول الله من أبر؟ الحديث» وله شاهد في الصحيحين من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة قال «جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق بصحابتى؟ - الحديث»

(3) لعربي يحمل أمه إلى الحج، وهي الحمالة: جملة حالية، أي: كثيرة الحمل بحسب ما كان. أو من عادتها ذلك، وترضع: حال متداخلة، والدرة- بالضم: كثرة اللبن وسيلانه، والمراد بها: اللبن الكثير. والعلالة- بالضم-:

بقية اللبن، والحلبة بين الحلبتين، وتطلق على بقية جرى الفرس. والعلل: الشرب الثاني، والشرب الأول النهل:

وروي ترضعني الدرة. والفعال- بالفتح-: فعل الخير وأراد بالوالد: الأم، أو ما يشمل الأب والأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت