«فإن قلت» : متى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبيح من في السماوات ودعاءهم، وتسبيح الطير ودعاءه، وتنزيل المطر من جبال برد في السماء، حتى قيل له: ألم تر؟
قلت: علمه من جهة إخبار الله إياه بذلك على طريق الوحي.
«فإن قلت» : ما الفرق بين (مِنْ) الأولى والثانية والثالثة في قوله (مِنَ السَّماءِ) (مِنْ جِبالٍ) ، (مِنْ بَرَدٍ) ؟
قلت: الأولى لابتداء الغاية.
والثانية للتبعيض. والثالثة للبيان. أو الأوليان للابتداء، والآخرة للتبعيض. ومعناه: أنه ينزل البرد من السماء من جبال فيها، وعلى الأوّل مفعول «ينزل» .
«فإن قلت» : ما معنى (مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) ؟
قلت: فيه معنيان. أحدهما: أن يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر.
والثاني: أن يريد الكثرة بذكر الجبال، كما يقال: فلان يملك جبالا من ذهب.