فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1739

«فإن قلت» : ما معنى (بِكُمُ) ؟

قلت: فيه أوجه: أن يراد أنهم كانوا يسلكونه، «1» ويتفرّق الماء عند سلوكهم، فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما يوسط بينهما، وأن يراد فرقناه بسببكم «2» وبسبب إنجائكم، وأن يكون في موضع الحال «3» بمعنى فرقناه ملتبسا بكم كقوله:

تَدُوسُ بِنَا الْجَمَاجِمَ وَالتَّرِيبا «4»

أي تدوسها ونحن راكبوها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود رحمه اللَّه: «يحتمل أنهم كانوا يسلكون ... الخ» .

قال أحمد رحمه اللَّه: فتكون الباء على هذا الوجه استعانة مثلها في كتبت بالقلم.

(2) قال محمود رحمه اللَّه: «ويحتمل أن يكون المراد فرقناه بسببكم» .

قال أحمد رحمه اللَّه: وهي على هذا الوجه سببية، كما تقول: أكرمتك بإحسانك إلى. [ ]

(3) قال محمود رحمه اللَّه: «ويحتمل أن يكون في موضع الحال ... الخ»

قال أحمد رحمه اللَّه: وهي على هذا الوجه للمصاحبة مثلها في: أسندت ظهري بالحائط، والوجه الأول ضعيف من حيث أن مقتضاه أن تفريق البحر وقع ببني إسرائيل. والمنقول بل المنصوص عليه في الكتاب العزيز: أن البحر إنما انفرق بعصا موسى، يشهد لذلك قوله تعالى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) ، فآلة التفريق العصا، لا بنو إسرائيل

كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا

فمرت غير نافرة عليهم ... تدوس بنا الجماجم والتريبا

لأبى الطيب المتنبي. وتسقى: بالتضعيف، والقحوف: جمع قحف بالكسر، وقيل بالضم: وهو العظم الذي فوق الدماغ وإناء صغير من خشب. والحليب: اللبن المحلوب، أي كأنها كانت معتادة بهم فمرت عليهم مطمئنة. تدوس جماجمهم: أي رؤسهم ونحن على ظهورها. والتريب: لغة في التراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت