«فإن قلت» : لم وحد (ساحر) ولم يجمع؟
قلت: لأنّ القصد في هذا الكلام إلى معنى الجنسية، لا إلى معنى العدد، فلو جمع، لخيل أنّ المقصود هو العدد.
ألا ترى إلى قوله (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ) أي هذا الجنس.
«فإن قلت» : فلم نكر أوّلا وعرف ثانيا؟
قلت: إنما نكر من أجل تنكير المضاف، لا من أجل تنكيره في نفسه، كقول العجاج:
في سعى دنيا طالما قد مدّت
وفي حديث عمر رضي الله عنه «لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة» »
المراد تنكير الأمر، كأنه قيل: إنما صنعوا كيد سحري. وفي سعي دنيوي. وأمر دنيوي وآخري حَيْثُ أَتى كقولهم:
حيث سير، وأية سلك، وأينما كان.