«فإن قلت» : ما معنى (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا) وما مثل المنافقين ومثل الذي استوقد نارا حتى شبه أحد المثلين بصاحبه؟
قلت: قد استعير المثل استعارة الأسد للمقدام، للحال أو الصفة أو القصة، إذا كان لها شأن وفيها غرابة، كأنه قيل: حالهم العجيبة الشأن كحال الذي استوقد نارا. وكذلك قوله:
(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) أي وفيما قصصنا عليك من العجائب: قصة الجنة العجيبة. ثم أخذ في بيان عجائبها. وللَّه المثل الأعلى: أي الوصف الذي له شأن من العظمة والجلالة.
(مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ) : أي صفتهم وشأنهم المتعجب منه. ولما في المثل من معنى الغرابة قالوا:
فلان مثلة في الخير والشر، فاشتقوا منه صفة للعجيب الشأن.