فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1739

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ)

«فإن قلت» : فما بال الداعي يقول في جؤاره: يا رب، «1» ويا اللَّه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وأسمع به وأبصر؟

قلت: هو استقصار منه لنفسه، واستبعاد لها من مظانّ الزلفى وما يقرّبه إلى رضوان اللَّه ومنازل المقرّبين، هضما لنفسه وإقرارا عليها بالتفريط في جنب اللَّه، مع فرط التهالك على استجابة دعوته والإذن لندائه وابتهاله، و «أي» وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، كما أنّ «ذو» و «الذي» وصلتان إلى الوصف بأسماء الأجناس ووصف المعارف بالجمل. وهو اسم مبهم مفتقر إلى ما يوضحه ويزيل إبهامه، فلا بد أن يردفه اسم جنس أو ما يجرى مجراه يتصف به حتى يصح المقصود بالنداء، فالذي يعمل فيه حرف النداء هو «أيّ» والاسم التابع له صفته، كقولك: يا زيد الظريف إلا أن «أيا» لا يستقل بنفسه استقلال «زيد» فلم ينفك من الصفة. وفي هذا التدرّج من الإبهام إلى التوضيح ضرب من التأكيد والتشديد. وكلمة التنبيه المقحمة بين الصفة وموصوفها لفائدتين: معاضدة حرف النداء ومكانفته بتأكيد معناه، ووقوعها عوضا مما يستحقه أيّ من الإضافة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «يقول في جؤاره: يا رب» في الصحاح: جأر الثور يجأر، أي صاح. وجأر الرجل إلى اللَّه عز وجل: أى تضرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت