«فإن قلت» : (كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا) و (يَتَعارَفُونَ) كيف موقعهما؟
قلت أما الأولى فحال من «هم» أي يحشرهم مشهين بمن لم يلبث إلا ساعة. وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف، وإما أن تكون مبينة، لقوله: كأن لم يلبثوا إلا ساعة، لأنّ التعارف لا يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرا قَدْ خَسِرَ على إرادة القول، أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من الله تعالى على خسرانهم.
والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم «1» وبيعهم الإيمان بالكفر وَما كانُوا مُهْتَدِينَ للتجارة عارفين بها، وهو استئناف فيه معنى التعجب، كأنه قيل: ما أخسرهم!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وضعوا في تجارتهم» في الصحاح: وضع الرجل في تجارته وأوضع- على ما لم يسم فاعله- وضعا فيهما، أي خسر.