«فإن قلت» : ما الكلالة؟
قلت: ينطلق على ثلاثة على من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. ومنه قولهم: ما ورث المجد عن كلالة، كما تقول: ما صمت عن عيّ، وما كف عن جبن. والكلالة في الأصل: مصدر بمعنى الكلال، وهو ذهاب القوّة من الإعياء. قال الأعشى:
فَآلَيْتُ لا أرثي لَهَا مِنْ كَلَالَةٍ
فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد، لأنها بالإضافة إلى قرابتهما كآلة ضعيفة، وإذا جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى ذي كلالة. كما تقول: فلان من قرابتي، تريد من ذوى قرابتي.
ويجوز أن تكون صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق.
«فإن قلت» : فإن جعلتها اسما للقرابة في الآية فعلام تنصبها؟
قلت: على أنها مفعول له أي يورث لأجل الكلالة أو يورث غيره لأجلها.
«فإن قلت» : فإن جعلت يورث على البناء للمفعول من أورث، فما وجهه؟
قلت: الرجل حينئذ هو الوارث لا الموروث.
«فإن قلت» : فالضمير في قوله: (فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا) إلى من يرجع حينئذ؟
قلت: إلى الرجل وإلى أخيه أو أخته، وعلى الأول إليهما.
«فإن قلت» : إذا رجع الضمير إليهما أفاد استواءهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر الأنثى، فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه؟
قلت: نعم، لأنك إذا قلت السدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سوّيت بين الذكر والأنثى.