«فإن قلت» : تعضلوهن، ما وجه إعرابه؟
قلت: النصب عطفا على أن ترثوا. و (لا) لتأكيد النفي. أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن.
«فإن قلت» : أي فرق بين تعدية ذهب بالباء، وبينها بالهمزة؟
قلت: إذا عدى بالباء فمعناه الأخذ والاستصحاب، كقوله تعالى (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ) وأما الإذهاب فكالإزالة.
«فإن قلت» : (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ) ما هذا الاستثناء؟
قلت: هو استثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له، كأنه قيل: ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة. أو: ولا تعضلوهنّ لعلة من العلل إلا لأن يأتين بفاحشة.
«فإن قلت» : من أي وجه صح قوله: (فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا) جزاء للشرط؟
قلت: من حيث أنّ المعنى: فإن كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة، فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرًا ليس فيما تحبونه
«فإن قلت» كيف استثني ما قد سلف مما نكح آباؤكم؟
قلت: كما استثنى «غير أن سيوفهم» من قوله «ولا عيب فيهم» يعني: إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف، فانكحوه، فلا يحل لكم غيره، وذلك غير ممكن.
والغرض المبالغة في تحريمه وسدّ الطريق إلى إباحته، كما يعلق بالمحال في التأبيد نحو قولهم: حتى يبيض القار، وحتى يلج الجمل في سم الخياط.