وعن بعضهم: أن أخفى فعل «1» يعني أنه يعلم أسرار العباد وأخفى عنهم ما يعلمه، هو كقوله تعالى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا وليس بذاك.
«فإن قلت» كيف طابق الجزاء الشرط؟
قلت: معناه وإن تجهر بذكر الله من دعاء أو غيره فاعلم أنه غني عن جهرك، فإما أن يكون نهيا عن الجهر كقوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ)
وإما تعليما للعباد أنّ الجهر ليس لإسماع الله وإنما هو لغرض آخر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «هو أفعل التفضيل، ومنهم من قال إن أخفى فعل ماض ... الخ»
قال أحمد: لا يخفى أن جعله فعلا قاصر لفظا ومعنى: أما لفظا فإنه يلزم منه عطف الجملة الفعلية على الاسمية إن كان المعطوف عليه الجملة الكبرى، أو عطف الماضي على المضارع إن كان المعطوف عليه الصغرى، وكلاهما دون الأحسن.
وأما معنى، فإن المقصود الحض على ترك الجهر بإسقاط فائدته من حيث أن الله تعالى يعلم السر وما هو أخفى منه، فكيف يبقى للجهر فائدة وكلاهما على هذا التأويل مناسب لترك الجهر. وأما إذا جعل فعلا فيخرج عن مقصود السياق وإن اشتمل على فائدة أخرى، وليس هذا كقوله تعالى (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) لأن بين السياقين اختلافا، والله سبحانه وتعالى أعلم.