فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 1739

كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ فيه وجهان «1»

أحدهما: أن يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره. هذه الحال كحال إخراجك.

يعني أنّ حالهم في كراهة ما رأيت من تنفيل الغزاة، مثل حالهم في كراهة خروجك للحرب.

والثاني: أن ينتصب على أنه صفة مصدر الفعل المقدّر في قوله (الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) أي الأنفال استقرّت لله والرسول، وثبتت مع كراهتهم ثباتا مثل ثبات إخراج ربك إياك من بيتك وهم كارهون.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «في «كما» وجهان:

أحدهما: أن يرتفع محل الكاف ... الخ»

قال أحمد: وكان جدي أبو العباس أحمد الفقيه الوزير رحمه الله يذكر في معنى الآية وجها أوجه من هذين، وهو أن المراد تشبيه اختصاصه عليه السلام بالأنفال، وتفويض أمرها إلى حكمه من حيث الاثابة والجزاء، بإخراجه من بيته مطيعا لله تعالى سامعا لأمره راضيا بحكمه على كراهة المؤمنين لذلك في الطاعة، فشبه الله تعالى ثوابه بهذه المزية بطاعته المرضية، فكما بلغت طاعته الغاية في نوع الطاعات، فكذلك بلغت إثابة الله له الغاية في جنس المثوبات. وجماع هذا المعنى هو المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام «الأجر على قدر النصب» ولك على هذا المعنى أن تجعل الكاف مرفوعة ومنصوبة على حسب التقدير، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت