فهرس الكتاب

الصفحة 1503 من 1739

«فإن قلت» : تصديق أخيه ما الفائدة فيه؟

قلت: ليس الغرض بتصديقه أن يقول له: صدقت، أو يقول للناس: صدق موسى، وإنما هو أن يلخص بلسانه الحق، ويبسط القول فيه، ويجادل به الكفار، كما يفعل الرجل المنطيق ذو العارضة، فذلك جار مجرى التصديق المفيد، كما يصدّق القول بالبرهان.

ألا ترى إلى قوله (وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي) ، وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لذلك، لا لقوله: صدقت، فإنّ سحبان وباقلا «1» يستويان فيه، أو يصل جناح كلامه بالبيان، حتى يصدّقه الذي يخاف تكذيبه، فأسند التصديق إلى هارون، لأنه السبب فيه إسنادا مجازيا. ومعنى الإسناد المجازي: أن التصديق حقيقة في المصدّق، فإسناده إليه حقيقة وليس في السبب تصديق، ولكن استعير له الإسناد لأنه لابس التصديق بالتسبب كما لا بسه الفاعل بالمباشرة.

والدليل على هذا الوجه قوله: (إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ) وقراءة من قرأ: ردءا يصدقوني. وفيها تقوية للقراءة بجزم يصدقني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «فان سحبان وباقلا يستويان فيه» مثل في الفصاحة. وباقل: مثل في الفهاهة والعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت