«فإن قلت» : قد جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين مضموما وفي الآخر مضموما إليه، وذلك قوله (وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ) وقوله (وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ) فما التوفيق بينهما؟
قلت: المراد بالجناح المضموم. هو اليد اليمنى، وبالمضموم إليه: اليد اليسرى وكلّ واحدة من يمني اليدين ويسراهما: جناح. ومن بدع التفاسير: أنّ الرهب: الكم، بلغة حمير وأنهم يقولون: أعطنى مما في رهبك، وليت شعري كيف صحته في اللغة؟ وهل سمع من الأثبات الثقات الذين ترتضى عربيتهم؟ ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية؟ وكيف تطبيقه المفصل «1» كسائر كلمات التنزيل؟ على أن موسى عليه السلام ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة «2» من صوف لا كمى لها.
«فإن قلت» : لم سميت الحجة برهانا؟
قلت: لبياضها وإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء. برهرهة، بتكرير العين واللام معا. والدليل على زيادة النون قولهم:
أبره الرجل، إذا جاء بالبرهان. ونظيره تسميتهم إياها سلطانا من السليط وهو الزيت، لإنارتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «وكيف تطبيقه المفصل» لعله تطبيقه على المفصل.
(2) قوله «زرمانقة من صوف» في الحديث: أن موسى عليه السلام لما أتى فرعون أتاه وعليه زرمانقة، يعني: جبة صوف. قال أبو عبيد: أراها عبرانية، كذا في الصحاح.