«فإن قلت» : كيف وجده صابرا وقد شكا إليه ما به واسترحمه؟
قلت: الشكوى إلى الله عز وعلا لا تسمى جزعا، ولقد قال يعقوب عليه السلام: (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)
وكذلك شكوى العليل إلى الطبيب، وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها، فإذا صحّ أن يسمى صابرا مع تمني العافية وطلب الشفاء، فليسم صابرا مع اللجإ إلى الله تعالى، والدعاء بكشف ما به ومع التعالج ومشاورة الأطباء، على أن أيوب عليه السلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة.
حيث كان الشيطان بوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبيا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به.