فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1739

«فإن قلت» : كيف قيل هاهنا (عَنْ مَواضِعِهِ) وفي المائدة (مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) ؟

قلت: أمّا (عَنْ مَواضِعِهِ) فعلى ما فسرناه من إزالته عن مواضعه التي أوجبت حكمة اللَّه وضعه فيها بما اقتضت شهواتهم من إبدال غيره مكانه.

وأمّا (مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ) فالمعنى: أنه كانت له مواضع هو قمن بأن يكون فيها، فحين حرفوه تركوه كالغريب الذي لا موضع له بعد مواضعه ومقارّه، والمعنيان متقاربان.

«فإن قلت» : كيف جاءوا بالقول المحتمل ذي الوجهين بعد ما صرحوا وقالوا (سمعنا وعصينا) ؟

قلت: جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان. ولا يواجهونه بالسب ودعاء السوء.

ويجوز أن يقولوه فيما بينهم.

ويجوز أن لا ينطقوا بذلك، ولكنهم لما لم يؤمنوا جعلوا كأنهم نطقوا به. وقرأ أبيّ: وأنظرنا، من الإنظار وهو الإمهال.

«فإن قلت» : إلام يرجع الضمير في قوله (لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ) ؟

قلت: إلى (أَنَّهُمْ قالُوا) لأن المعنى. ولو ثبت قولهم سمعنا وأطعنا. لكان قولهم ذلك خيرًا لهم وَأَقْوَمَ وأعدل وأسدّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت