«فإن قلت» : صراط الحق واحد، (وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) فكيف قيل: (بكل صراط) ؟
قلت: صراط الحق واحد، ولكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام كثيرة مختلفة، فكانوا إذا رأوا أحدًا يشرع في شيء منها أوعدوه وصدّوه.
«فإن قلت» : إلام يرجع الضمير في (آمَنَ بِهِ) ؟
قلت: إلى كل صراط. تقديره: توعدون من آمن به وتصدّون عنه، فوضع الظاهر الذي هو سبيل الله موضع الضمير، زيادة في تقبيح أمرهم، ودلالة على عظم ما يصدّون عنه.
وقيل: كانوا يجلسون على الطرق والمراصد، فيقولون لمن مرّ بهم: إن شعيبًا كذاب فلا يفتننكم عن دينكم، كما كان يفعل قريش بمكة. وقيل: كانوا يقطعون الطرق.
وقيل: كانوا عشارين.