«فإن قلت» : أهذا حكم جميع الزناة والزواني، أم حكم بعضهم؟
قلت: بل هو حكم من ليس بمحصن منهم، فإنّ المحصن حكمه الرجم. وشرائط الإحصان عند أبي حنيفة ست: الإسلام، والحرية، والعقل، والبلوغ، والتزوج بنكاح صحيح، والدخول.
إذا فقدت واحدة منها فلا إحصان. وعند الشافعي: الإسلام ليس بشرط، لما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا «1» .
وحجة أبي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم «من أشرك بالله فليس بمحصن» «2»
«فإن قلت» : اللفظ يقتضي تعليق الحكم بجميع الزناة والزواني، لأن قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي عام في الجميع، يتناول المحصن وغير المحصن؟
قلت: الزانية والزاني يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي العفيف والعفيفة دلالة مطلقة والجنسية قائمة في الكل والبعض جميعا، فأيهما قصد المتكلم فلا عليه، كما يفعل بالاسم المشترك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(2) أخرجه إسحاق والدارقطني تفرد برفعه إسحاق؟
قلت: قال إسحاق في مسنده إن شيخه حدثه به مرة أخرى موقوفا.