«فإن قلت» : مما وجه المنة عليهم في أن كان من أنفسهم؟
قلت: إذا كان منهم كان اللسان واحدًا، فسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة، فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه والوثوق به، وفي كونه من أنفسهم شرف لهم، كقوله: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) وفي قراءة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقراءة فاطمة رضى اللَّه عنها: من أَنْفَسِهِمْ، أي من أشرفهم.
لأن عدنان ذروة ولد إسماعيل، ومضر ذروة نزار بن معد بن عدنان، وخندف ذروة مضر، ومدركة ذروة خندف، وقريش ذروة مدركة، وذروة قريش محمد صلى اللَّه عليه وسلم. وفيما خطب به أبو طالب في تزويج خديجة رضى اللَّه عنها- وقد حضر معه بنو هاشم ورؤساء مضر-:
الحمد للَّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضئ معدّ وعنصر مضر، وجعلنا حضنة
بيته وسوّاس حرمه، وجعل لنا بيتًا محجوجا وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخى هذا محمد بن عبد اللَّه من لا يوزن به فتى من قريش إلا رجح به، وهو واللَّه بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل.