فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 1739

«فإن قلت» : فلم خلق الله العجل من الحليّ حتى صار فتنة لبني إسرائيل «1» وضلالا؟

قلت: ليس بأوّل محنة محن الله بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين. ومن عجب من خلق العجل، فليكن من خلق إبليس أعجب. والمراد بقوله (فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ) هو خلق العجل للامتحان، أي: امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال، وأوقعهم فيه حين قال لهم (هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ)

أي: فنسي موسى أن يطلبه هاهنا، وذهب يطلبه عند الطور.

أو فنسي السامري: أي ترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت لم خلق الله العجل فتنة لهم»

قال أحمد: هذا السؤال وجوابه تقدما له في أول سورة الأعراف. وقد أوضحنا أن الله تعالى إنما تعبدنا بالبحث عن علل أحكامه لا علل أفعاله.

وجواب هذا السؤال في قوله تعالى (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) فهذا الأمر جائز. وقد أخبر الله تعالى بوقوعه فلا نبتغي وراء ذلك سبيلا، لكن الزمخشري تقتضي قاعدته في وجوب رعاية المصالح على الله تعالى وتحتم هداية الخلق عليه: أن يؤول ذلك ويحرفه، فذرهم وما يفترون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت