«فإن قلت» : التفصيل غير مطابق للمفصل «1» لأنه اشتمل على الفريقين، والمفصل على فريق واحد؟
قلت: هو مثل قولك: جمع الإمام الخوارج، فمن لم يخرج عليه كساه وحمله، ومن خرج عليه نكل به، وصحة ذلك لوجهين، أحدهما: أن يحذف ذكر أحد الفريقين لدلالة التفصيل عليه، ولأنّ ذكر أحدهما يدل على ذكر الثاني، كما حذف أحدهما في التفصيل في قوله عقيب هذا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ والثاني، وهو أن الإحسان إلى غيرهم مما يغمهم، فكان داخلا في جملة التنكيل بهم فكأنه قيل: ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر، فسيعذب بالحسرة إذا رأى أجور العاملين وبما يصيبه من عذاب اللَّه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت التفصيل غير مطابق للمفصل ... الخ»
قال أحمد: المراد بالمفصل: من لم يستنكف ومن استنكف لسبق ذكرهما.
ألا ترى أن المسيح والملائكة المقربين ومن دونهم من عباد اللَّه لم يستنكفوا عن عبادة اللَّه وقد جرى ذكرهم. ويرشد إليه تأكيد الضمير بقوله: َمِيعًا) فكأنه قال فسيحشر إليه المقربين وغيرهم جميعًا. ووقوع الفعل المتصل به الضمير جزاء لقوله: (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ)
لا يعين اختصاص الضمير بالمستنكفين لأن المصحح لارتباط الكلام قد وجد مندرجا في طى هذا الضمير الشامل لهم ولغيرهم. وحينئذ يكون المفصل مشتملا على الفريقين، وتفصيله منطبق عليه، واللَّه أعلم.