فهرس الكتاب

الصفحة 870 من 1739

«فإن قلت» : كيف قيل: (فإذا جاءتهم الحسنة) بـ (إذا) وتعريف الحسنة «1» ، (وإن تصبهم سيئة) بـ (إنْ) وتنكير السيئة؟

قلت: لأنّ جنس الحسنة وقوعه كالواجب لكثرته واتساعه. وأمّا السيئة فلا تقع إلا في الندرة، ولا يقع إلا شيء منها. ومنه قول بعضهم: قد عددت أيام البلاء، فهل عددت أيام الرخاء طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي سبب خيرهم وشرهم عند الله، وهو حكمه ومشيئته، والله هو الذي يشاء ما يصيبهم من الحسنة والسيئة، وليس شؤم أحد ولا يمنه بسبب فيه، كقوله تعالى (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)

ويجوز أن يكون معناه: ألا إنما سبب شؤمهم عند الله وهو عملهم المكتوب عنده الذي يجرى عليهم ما يسوءهم لأجله، ويعاقبون له بعد موتهم بما وعدهم الله في قوله سبحانه (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها) الآية. ولا طائر أشأم من هذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عاد كلامه. قال:

«فإن قلت» : «كيف قيل فإذا جاءتهم الحسنة ... الخ»

قال أحمد: وقد ورد: إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ فلم يراع فرق ما بينهما، ولعل بين سياق الآيتين اختلافا أوجب في كل واحد منهما ما ذكر فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت