«فإن قلت» : بم تعلق قوله (بِما صَبَرْتُمْ) ؟
قلت: بمحذوف تقديره: هذا بما صبرتم، يعنون هذا الثواب بسبب صبركم، أو بدل ما احتملتم من مشاق الصبر ومتاعبه هذه الملاذ والنعم.
والمعنى: لئن تعبتم في الدنيا لقد استرحتم الساعة، كقوله:
بِمَا قَدْ أرَى فِيهَا أوَانِسَ بُدَّنَا «1»
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي قبور الشهداء على رأس كل حول فيقول «السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار» «2» ويجوز أن يتعلق بسلام، أي نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أرى الوحش ترعي اليوم في ساحة الحما ... بما قد أرى فيها أوانس بدنا
يقول: أرى الوحش ترعى في ساحة الحما في هذا الزمان، بدل ما كنت أرى فيها الأحبة، فقد أرى: حكاية حال ماضية، وقد لتقريبها. والأوانس: جمع آنسة. والبدن: جمع بادنة، أي سمينة البدن.
(2) أخرجه عبد الرزاق والطبري من رواية سهيل بن أبي صالح عن محمد بن إبراهيم التيمي قال «كان النبي صلى الله عليه وسلم- فذكره» وزاد «كان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلون ذلك» .