«فإن قلت» : لم جمع الشافع ووحد الصديق؟
قلت: لكثرة الشفعاء في العادة وقلة الصديق «1» .
ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته، رحمة له وحسبة، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة.
وأما الصديق- وهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما أهمك- فأعز من بيض الأنوق «2» .
وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال: اسم لا معنى له.
ويجوز أن يريد بالصديق: الجمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إنما جمع الشافع ووحد الصديق لكثرة الشفعاء في العادة إذا نزل بإنسان خطب ممن يعرفه وممن لا يعرفه وأما الصديق فقليل»
قال أحمد: العجب أن الصديق يقع على الواحد وعلى الجمع، فما الدليل على إرادة الإفراد؟
ثم لو كان المراد الإفراد لكان أعم، لأنه في سياق النفي، فينفى الواحد فما زاد عليه إلى ما لا نهاية له، والله أعلم.
(2) قوله «فأعز من بيض الأنوق» في الصحاح: الأنوق- على فعول-: طائر وهو الرخمة.