فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 1739

(وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا)

أراد: أئمة، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، كقوله تعالى (ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا)

أو أرادوا اجعل كل واحد منا إماما. أو أراد جمع آمّ، كصائم وصيام. أو أرادوا اجعلنا إماما واحدا لاتحادنا واتفاق كلتنا.

وعن بعضهم: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها.

«فإن قلت» : (مِنْ) في قوله (مِنْ أَزْواجِنا) ما هي؟

قلت: يحتمل أن تكون بيانية، كأنه قيل: هب لنا قرّة أعين، ثم بينت القرّة وفسرت بقوله: من أزواجنا وذرياتنا.

ومعناه: أن يجعلهم الله لهم قرّة أعين، وهو من قولهم: رأيت منك أسدا، أي: أنت أسد، وأن تكون ابتدائية على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح.

«فإن قلت» : لم قال (قُرَّةَ أَعْيُنٍ) فنكر وقلل؟

قلت: أما التنكير فلأجل تنكير القرّة، لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه، كأنه قيل: هب لنا منهم سرورا وفرحا. وإنما قيل (أَعْيُنٍ) دون عيون، لأنه أراد أعين المتقين، وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم. قال الله تعالى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) «1» ويجوز أن يقال في تنكير (أَعْيُنٍ) أنها أعين خاصة، وهي أعين المتقين.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت: لم قلل الأعين إذ الأعين صيغة جمع قلة؟

قلت: لأن أعين المتقين قليل بالإضافة إلى غيرهم، يدل على ذلك قوله: وقليل من عبادي الشكور»

قال أحمد: والظاهر أن المحكي كلام كل أحد من المتقين، فكأنه قال: يقول كل واحد منهم اجعل لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، وهذا أسلم من تأويله، فإن المتقين وإن كانوا بالإضافة إلى غيرهم قليلا إلا أنهم في أنفسهم على كثرة من العدد. والمعتبر في إطلاق جمع القلة أن يكون المجموع قليلا في نفسه لا بالنسبة والإضافة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت