فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1739

«فإن قلت» : كيف نسي يوشع ذلك، ومثله لا ينسى «1» لكونه أمارة لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها ولكونه معجزتين ثنتين: وهما حياة السمكة المملوحة المأكول منها-

وقيل: ما كانت إلا شق سمكة- وقياء الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه؟

ثم كيف استمرّ به النسيان حتى خلفا الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد، وحتى طلب موسى عليه السلام الحوت؟

قلت: قد شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب، حتى اعتراه النسيان وانضم إلى ذلك أنه ضرى بمشاهدة أمثاله عند موسى عليه السلام من العجائب، واستأنسا بإخوانه فأعان الإلف «1» على قلة الاهتمام أَرَأَيْتَ بمعنى أخبرني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى ... الخ» ؟

قال أحمد: وقد ورد في الحديث: أن موسى عليه السلام لم ينصب ولم يقل لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا، إلا منذ جاوز الموضع الذي حده الله تعالى له، فلعل الحكمة في إنساء الله تعالى ليوشع أن يتيقظ موسى عليه السلام لمنة الله تعالى على المسافر في طاعة وطلب علم، بالتيسير عليه وحمل الأعباء عنه، وتلك سنة الله الجارية في حق من صحت له نية في عبادة من العبادات: أن ييسرها ويحمل عنه مؤنتها، ويتكفل به ما دام على تلك الحالة، وموقع الإيقاظ أنه وجد بين حالة سفره للموعد وحالة مجاوزته بونابينا، والله أعلم.

وإن كان موسى عليه السلام متيقظا لذلك، فالمطلوب إيقاظ غيره من أمته، بل من أمة محمد عليه الصلاة والسلام إذا قص عليهم القصة، فما أورد الله تعالى قصص أنبيائه ليسمر بها الناس، ولكن ليشمر الخلق لتدبرها واقتباس أنوارها ومنافعها عاجلا وآجلا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت