«فإن قلت» : ما معنى قوله (أُنْزِلَ مَعَهُ) وإنما أنزل مع جبريل؟
قلت: معناه أنزل مع نبوّته، لأنّ استنباءه كان مصحوبًا بالقرآن مشفوعا به.
ويجوز أن يعلق باتبعوا. أي: واتبعوا القرآن المنزل مع اتباع النبي والعمل بسنته وبما أمر به ونهى عنه.
أو واتبعوا القرآن كما اتبعه مصاحبين له في اتباعه.
«فإن قلت» : كيف انطبق هذا الجواب على قول موسى عليه السلام ودعائه؟
قلت: لما دعا لنفسه ولبني إسرائيل، أجيب بما هو منطو على توبيخ بني إسرائيل على استجازتهم الرؤية على الله تعالى وعلى كفرهم بآيات الله العظام التي أجراها على يد موسى، وعرّض بذلك في قوله (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) وأريد أن يكون استماع أوصاف أعقابهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به كعبد الله بن سلام وغيره من أهل الكتابين، لطفًا لهم وترغيبًا في إخلاص الإيمان والعمل الصالح، وفي أن يحشروا معهم ولا يفرّق بينهم وبين أعقابهم عن رحمة الله «1» التي وسعت كل شيء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله «عن رحمة الله» لعله «في رحمة الله» . أو ضمن التفريق معنى الإبعاد، فعدى بعن.