فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 1739

قوله (وَما هَدى) تهكم به «1» في قوله (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إنما قيل وما هدى تهكما به»

قال أحمد: «فإن قلت» : التهكم أن يأتي بعبارة والمقصود عكس مقتضاها، كقولهم: إنك لأنت الحليم الرشيد، وغرضهم وصفه بضد هذين الوصفين. وأما قوله تعالى (وَما هَدى) فمضمونه هو الواقع، فهو حينئذ مجرد إخبار عن عدم هدايته لقومه؟

قلت: هو كذلك، ولكن العرف مثل ما هدى زيد عمرا ثبوت كون زيد عالما بطريق الهداية، مهتديا في نفسه، ولكنه لم يهد عمرا. وفرعون أضل الضالين في نفسه، فكيف يتوهم أنه يهدى غيره. وتحقيق ذلك: أن قوله تعالى وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ كاف في الاخبار بعدم هدايته لهم مع مزيد إضلاله إياهم، فإن من لا يهدى قد لا يضل، فيكون كفافا. وإذا تحقق غناء الأول في الاخبار، تعين كون الثاني لمعنى سواه، وهو التهكم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت