«فإن قلت» : لم اختص الأبناء «1» ؟
قلت: لأنّ الذكور أشهر وأعرف، وهم لصحبة الآباء ألزم، وبقلوبهم ألصق.
وقال فَرِيقٌ مِنْهُمْ استثناء لمن آمن منهم، أو لجهالهم الذين قالوا: يقال فيهم: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ) .
«فإن قلت» : إذا جعلت (الحق) خبر مبتدإ فما محل (من ربك) ؟
قلت: يجوز أن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون حالا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) . قال محمود رحمه اللَّه: «إن قلت لم خص الأبناء ولم يقل أولادهم ... الخ» .
قال أحمد رحمه اللَّه: بنى كلامه هذا على أن الإناث لا يدخلن في لفظ الأبناء كما يدخلن في لفظ الأولاد، وليس الأمر كذلك، بل اللفظان سواء في شمول الإناث، ولذلك يدخلن في لفظ الواقف إذا وقف على بنيه وبني بنيه، كما يدخلن في لفظ الأولاد. هذا مذهب الامام مالك رضى اللَّه عنه.