«فإن قلت» : كيف وصف الواحد بالجمع؟
قلت: إنما صحّ ذلك لأنّ الكتاب جملة ذات تفاصيل، وتفاصيل الشيء هي جملته لا غير. ألا تراك تقول: القرآن أسباع وأخماس، وسور وآيات، وكذلك تقول: أقاصيص وأحكام ومواعظ مكررات، ونظيره قولك: الإنسان عظام وعروق وأعصاب، إلا أنك تركت الموصوف إلى الصفة، وأصله: كتابا متشابها فصولا مثاني.
ويجوز أن يكون كقولك: برمة أعشار، وثوب أخلاق.
ويجوز أن لا يكون مثاني صفة، ويكون منتصبا على التمييز من متشابها، كما تقول: رأيت رجلا حسنا شمائل، والمعنى: متشابهة مثانيه.
«فإن قلت» : ما فائدة التثنية والتكرير؟
قلت: النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ والنصيحة، فما لم يكرر عليها عودا عن بدء لم يرسخ فيها ولم يعمل عمله، ومن ثم كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح ثلاث مرات وسبعا، «1» ليركزه في قلوبهم ويغرسه في صدورهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لم أجده. وفي البخاري عن أنس رضي الله عنه «كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا- الحديث» وزاد أحمد «وكان يستأذن ثلاثا» .