«فإن قلت» : (سآتيكم منها بخبر) ، و (لعلي آتيكم منها بخبر) كالمتدافعين:
لأنّ أحدهما ترجّ والآخر تيقن؟
قلت: قد يقول الراجي إذا قوى رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة.
«فإن قلت» : كيف جاء بسين التسويف؟
قلت: عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة.
«فإن قلت» : فلم جاء بـ (أو) دون الواو؟
قلت: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إمّا هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده، وما أدراه حين قال ذلك أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين جميعا، وهما العزّان: عز الدنيا، وعز الآخرة.