«فإن قلت» : فهلا قيل: إنه عمل فاسد «1» ؟
قلت: لما نفاه عن أهله، نفي عنه صفتهم بكلمة النفي التي يستبقى معها لفظ المنفي، وآذن بذلك أنه إنما أنجى من أنجى من أهله لصلاحهم، لا لأنهم أهلك وأقاربك. وإنّ هذا لما انتفى عنه الصلاح لم تنفعه أبوّتك، كقوله (كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «فهلا قيل: إنه عمل فاسد؟
قلت لما نفاه عن أهله نفي عنه ... الخ»
قال أحمد: ولهذا المعنى والله أعلم قيل له عليه الصلاة والسلام (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وإن كان مأمورًا بالإنذار على العموم، ولكن لما كانت أهلية النبي عليه الصلاة والسلام مظنة الاتكال والفتور عن العمل، خص أهله بالإنذار إيذانا بذلك، والله أعلم. ولهذا لما نزلت أنذرهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إني لا أملك لكم من الله شيئًا، أو قال ذلك ولكل واحد منهم بخصوصه.