فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 1739

«فإن قلت» : لم ذكر الضمير في قوله (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) والمراد به الإعادة؟

قلت: معناه: وأن يعيده أهون عليه.

«فإن قلت» : لم أخرت الصلة في قوله (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) وقدّمت في قوله (هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) «1» ؟

قلت: هناك قصد الاختصاص وهو محزه، فقيل: هو عليّ هين، وإن كان مستصعبا عندكم أن يولد بين هم «2» وعاقر، وأما هاهنا فلا معنى للاختصاص، كيف والأمر مبني على ما يعقلون من أنّ الإعادة أسهل من الابتداء، فلو قدمت الصلة لتغير المعنى.

«فإن قلت» : ما بال الإعادة استعظمت في قوله (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ) حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض بأمره «3» ، ثم هوّنت بعد ذلك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «إن قلت: لم أخرت الصلة هاهنا وقد قدمت في قوله تعالى هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ؟

قلت: لأن المقصود مما نحن فيه خلاف المقصد هناك، فإنه اختصاص الله تعالى بالقدرة على إيلاد الهم والعاقر، وأما المقصد هنا فلا معنى للاختصاص فيه، كيف والأمر مبني على ما يعتقدونه في الشاهد من أن الإعادة أسهل من الابتداء، فالاختصاص بغير المعنى»

قال أحمد: كلام نفيس يستحق أن يكتب بذوب التبر لا بالحبر، وإنما يلقى الاختصاص من تقديم ما حقه أن يؤخر، وقد علمت مذهبه في مثل ذلك.

(2) قوله «أن يولد بين همّ وعاقر» في الصحاح «الهم» بالكسر. الشيخ الفاني. (ع)

(3) قال محمود: «إن قلت: ما بال الإعادة استعظمت في قوله (ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ) حتى كأنها فضلت على قيام السماوات والأرض؟

قلت: الإعادة في نفسها عظيمة، ولكنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء»

قال أحمد: إنما يلقى في السؤال تعظيم الإعادة من عطفها بـ (ثم) ، إيذانا بتغاير مرتبتها وعلو شأنها. وقوله في الجواب: إنها هونت بالنسبة إلى الإنشاء لا يخلص، فإن الإعادة ذكرت هاهنا عقيب قيام السماوات والأرض بأمره. وقيامهما ابتداء وإنشاء أعظم من الإعادة، فيلزم تعظيم الإعادة بالنسبة إلى ما عطف عليه عن الإنشاء ويعود الإشكال، والمخلص- والله أعلم- جعل ثم على بابها لتراخى الزمان لا لتراخي المراتب، فعلى أن تكون مرتبة المعطوف عليه العليا، ومرتبة المعطوف هي الدنيا. وذلك نادر في مجيئها لتراخي المراتب، فإن المعطوف حينئذ في أكثر المواضع أرفع درجة من المعطوف عليه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت