فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1739

«فإن قلت» : بم تعلق قوله (كَما أَنْزَلْنا) ؟

قلت: فيه وجهان:

أحدهما: أن يتعلق بقوله: (وَلَقَدْ آتَيْناكَ) أي أنزلنا عليك مثل ما أنزلنا على أهل الكتاب وهم المقتسمون (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) حيث قالوا بعنادهم وعدوانهم بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل، وبعضه باطل مخالف لهما، فاقتسموه إلى حق وباطل، وعضوه «1» .

وقيل: كانوا يستهزئون به فيقول بعضهم: سورة البقرة لي، ويقول الآخر: سورة آل عمران لي.

ويجوز أن يراد بالقرآن: ما يقرءونه من كتبهم، وقد اقتسموه بتحريفهم، وبأنّ اليهود أقرّت ببعض التوراة وكذبت ببعض، والنصارى أقرت ببعض الإنجيل وكذبت ببعض، وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن صنيع قومه بالقرآن وتكذيبهم، وقولهم سحر وشعر وأساطير، بأن غيرهم من الكفرة فعلوا بغيره من الكتب نحو فعلهم.

والثاني أن يتعلق بقوله: (وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) أي: وأنذر قريشًا مثل ما أنزلنا من العذاب على المقتسمين، يعني اليهود، وهو ما جرى على قريظة والنضير، جعل المتوقع بمنزلة الواقع، وهو من الإعجاز، لأنه إخبار بما سيكون وقد كان.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قوله «وعضوه» في الصحاح: عضيت الشاة تعضية، إذا جزأتها أعضاء. وعضيت الشيء تعضية، إذا فرقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت