سبحان الله ما أعجب أمرهم. قد ألقوا حبالهم وعصيهم للكفر والجحود ثم ألقوا رؤسهم بعد ساعة للشكر والسجود، فما أعظم الفرق بين الإلقاءين! «1»
وروي أنهم لم يرفعوا رءوسهم حتى رأوا الجنة والنار ورأوا ثواب أهلها. وعن عكرمة: لما خروا سجدا أراهم الله في سجودهم منازلهم التي يصيرون إليها في الجنة «2» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «سبحان من فرق بين الإلقاءين إلقائهم حبالهم وعصيهم ... الخ»
قال أحمد: وفي تكرير لفظ الإلقاء والعدول عن مثل: فسجد السحرة، إيقاظ السامع لألطاف الله تعالى في نقله عباده من غاية الكفر والعناد إلى نهاية الإيمان والسداد، وهذا الإيقاظ لا يحصل على الوجه إلى هذا القصد إلا بتكرير لفظ واحد على معنيين متناقضين، وهو يناسب ما قدمته آنفا في إيجاز الخطاب في قوله (وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ) ، (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ) فتأمله فإن الحق حسن متناسب، والله الموفق.
(2) يقول العاجز الفقير: يفتقر إلى سند صحيح. والله أعلم.