الْمَلَأُ الأشراف والسادة. وقيل: الرجال ليس معهم نساء فِي ضَلالٍ في ذهاب عن طريق الصواب والحق. ومعنى الرؤية: رؤية القلب.
«فإن قلت» : لم قال (لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ) ولم يقل ضلال «1» كما قالوا؟
قلت: الضلالة أخصّ من الضلال، فكانت أبلغ في نفي الضلال عن نفسه، كأنه قال: ليس بى شيء من الضلال، كما لو قيل لك: ألك تمر، فقلت: مالي تمرة.
«فإن قلت» : كيف وقع قوله (وَلكِنِّي رَسُولٌ) استدراكا للانتفاء عن الضلالة؟
قلت: كونه رسولا من الله مبلغا رسالاته ناصحًا، في معنى كونه على الصراط المستقيم، فصحّ لذلك أن يكون استدراكا للانتفاء عن الضلالة. وقرئ: أبلغكم، بالتخفيف.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال محمود: «إن قلت لم قال ليس بى ضلالة ولم يقل ضلال ... الخ» ؟
قال أحمد: تعليله كون نفيها أبلغ من نفي الضلال بأنها أخص منه، غير مستقيم والله أعلم، فإن نفي الأخص أعم من نفي الأعم، فلا يستلزمه ضرورة أن الأعم لا يستلزم الأخص، بخلاف العكس. ألا تراك إذا قلت: هذا ليس بإنسان، لم يستلزم ذلك أن لا يكون حيوانا. ولو قلت: هذا ليس بحيوان، لاستلزم أن لا يكون إنسانا، فنفى الأعم كما ترى أبلغ من نفي الأخص.
والتحقيق في الجواب أن يقال: الضلالة أدنى من الضلال وأقل، لأنها لا تطلق إلا على الفعلة الواحدة منه. وأما الضلال فينطلق على القليل والكثير من جنسه، ونفى الأدنى أبلغ من نفي الأعلى، لا من حيث كونه أخص، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، والله أعلم.