فهرس الكتاب

الصفحة 1144 من 1739

«فإن قلت» : ما معنى «مِن» في قوله (أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) وهلا قيل في الجبال وفي الشجر؟

قلت: أريد معنى البعضية، وأن لا تبني بيوتها «1» في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش ولا في كل مكان منها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إحاطة بالثمرات التي تجرسها النحل «2» وتعتاد أكلها، أي ابني البيوت، ثم كلي من كل ثمرة تشتهينها، فإذا أكلتها (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ) أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل. أو فاسلكي ما أكلت في سبل ربك، أي في مسالكه التي يحيل فيها بقدرته النور المرّ عسلا من أجوافك ومنافذ مآكلك. أو إذا أكلت الثمار في المواضع البعيدة من بيوتك، فاسلكي إلى بيوتك راجعة سبل ربك، لا تتوعر عليك ولا تضلين فيها، فقد بلغني أنها ربما أجدب عليها ما حولها فتسافر إلى البلد البعيد في طلب النجعة. أو أراد بقوله (ثُمَّ كُلِي) ثم اقصدي أكل الثمرات فاسلكي في طلبها في مظانها (سبل ربك ذُلُلًا) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال محمود: «قلت أريد معنى البعضية وأن لا تبني بيوتها ... الخ»

قال أحمد: ويتزين هذا المعنى الذي نبه عليه الزمخشري في تبعيض «من» المتعلقة باتخاذ البيوت بإطلاق الأكل، كأنه تعالى وكل الأكل إلى شهوتها واختيارها فلم يحجر عليها فيه وإن حجر عليها في البيوت وأمرت باتخاذها في بعض المواضع دون بعض، لأن مصلحة الأكل على الإطلاق باستمراء مشتهاها منه. وأما البيوت فلا تحصل مصلحتها في كل موضع، ولهذا المعنى دخلت ثم لتفاوت الأمر بين الحجر عليها في اتخاذ البيوت والإطلاق لها في تناول الثمرات، كما تقول: راع الحلال فيما تأكله، ثم كل أي شيء شئت، فتوسط ثم لتفاوت الحجر والإطلاق، فسبحان اللطيف الخبير.

(2) قوله «بالثمرات التي تجرسها النحل» في الصحاح «الجرس» الصوت الخفي، وجرست النحل العرفط إذا أكلته. وفيه أيضا «العرفط» شجر من العضاه. وفيه «العضاه» كل شجر يعظم وله شوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت