«فإن قلت» : لم عدّى أنزل في هذه الآية بحرف الاستعلاء، وفيما تقدم من مثلها بحرف الانتهاء؟
قلت: لوجود المعنيين جميعا، لأن الوحى ينزل من فوق وينتهى إلى الرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين، وأخرى بالآخر. ومن قال: إنما قيل (عَلَيْنا) لقوله: (قُلْ) و (إلينا) لقوله (قولوا) تفرقة بين الرسل والمؤمنين، لأن الرسول يأتيه الوحي على طريق الاستعلاء، ويأتيهم على وجه الانتهاء، فقد تعسف.
ألا ترى إلى قوله: (بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ، (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ) وإلى قوله: (آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا) . وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ موحدون مخلصون أنفسنا له لا نجعل له شريكا في عبادتها ثم قال وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ يعني التوحيد والإسلام الوجه للَّه تعالى دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ من الذين وقعوا في الخسران مطلقا من غير تقييد للشياع.