«فإن قلت» : لم سمى الملائكة جنة؟
قلت: قالوا الجنس واحد، ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان، ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا كله فهو مَلَك، فذكرهم في هذا الموضع باسم جنسهم، وإنما ذكرهم بهذا الاسم وضعا منهم وتقصيرا بهم. وإن كانوا معظمين في أنفسهم أن يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها إليهم. وفيه إشارة إلى أن من صفته الاجتنان والاستتار، وهو من صفات الأجرام لا يصلح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك.
ومثاله: أن تسوّى بين الملِك وبين بعض خواصه ومقرّبيه، فيقول لك: أتسوّي بيني وبين عبدي.
وإذا ذكره في غير هذا المقام وقره وكناه.